اسماعيل بن محمد القونوي

419

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( مضيعين أعماركم في طلب الدنيا ) منفهم من التعبير بالإلهاء وفيه إشارة إلى أن التباهي بها إذا كان بطريق تحديث النعمة غير مذموم . قوله : ( عما هو أهم لكم وهو السعي لأخراكم ) بيان الملهى عنه وجه الحذف ما مر وصيغة افعل إما لكون طلب الدنيا مهما لكونه ذريعة إلى الآخرة أو هو بمعنى أصل الفعل . قوله : ( فتكون زيارة القبور عبارة عن الموت ) لما عرفته من القرينة والعلاقة قيل وفيه إشارة إلى أنهم يبعثون وهذا هو الداعي إلى المجاز وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قرأها ثم قال ما أرى المقابر إلا زيارة ولا بد لمن زاره أن يرجع إلى بيته إما إلى الجنة وإما إلى النار يعني أن الزائر منصرف لا مقيم ويرد عليه أن الزائر منصرف إلى حيث جاء منه والجنة والنار ليسا كذلك فتأمل في جوابه وأيضا هذا في الزيارة الحقيقية وهنا مجاز عن الموت فلا تغفل . قوله تعالى : [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 3 ] كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) قوله : ( ردع وتنبيه على أن العاقل ) ردع وزجر عن التباهي بالكثرة مطلقا وتنبيه على أن العاقل الخ عبر بالتنبيه على أنه بديهي لا يحتاج إلى دليل بل يحتاج إلى تنبيه ليزيل خفائه وذكر العاقل للإشارة إلى أن من كان على خلافه ليس من العقلاء . قوله : ( ينبغي له أن لا يكون جميع همه ومعظم سعيه للدنيا فإن عاقبة ذلك وبال وحسرة ) جمع همه الخ وكون بعض همه لها غير مذموم إذا كان على وجه شرعي فإن عاقبة ذلك وبال لكونه مضيعا أعمارهم في طلب الدنيا عما هو أهم لهم وهذا التنبيه من لوازم الردع عن الاشتغال بما لا يعنيه فلا حاجة إلى ما قاله الإمام من أنه رد لما قبله وتنبيه على ما يأتي بعده وهو متصل بما قبله وما بعده انتهى فإن ذلك اتفاقي ولو لم يذكر فيما بعده ما يدل على خطئه فالتنبيه المذكور متحقق أيضا وما ذكر في المفصل عن الزجاج من أن كَلَّا [ التكاثر : 3 ] ردع وتنبيه وذلك نحو قولك كلا لمن قال لك شيئا تنكره نحو فلان يبغضك وشبهه أي ارتدع عن هذا وتنبيه على الخطأ فيه انتهى يدل على ما ذكرناه إذ الردع عن الشيء لكون ذلك خطأ وخلاف الصواب فلا ينافي ما ذكره المصنف . قوله : ( خطأ رأيكم إذا عاينتم ما وراءكم ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 9 ] وما يترتب عليه من طول الحساب وسوء العذاب اعتبر مفعول تعلمون خطأ رأيكم إذ الردع يدل عليه . قوله : كلا ردع وتنبيه الخ أي رد للكلام السابق وتنبيه على ما دل عليه الكلام الثاني فاعتبر في كَلَّا [ التكاثر : 5 ] كلا مفهوميه وهما الردع والتنبيه قال الإمام هذا متصل بما قبله على وجه الرد والتكذيب يعني ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء من أن السعادة الحقيقية بكثرة العدد والأموال والأولاد ومتصل بما بعده على معنى حقا سوف تعلمون لكن يصير الفاسق تائبا والكافر مسلما والحريص زاهدا وفي قوله رحمه اللّه سوف تعلمون خطأ رأيكم إذا عاينتم ما وراءكم إشعار بهذين المعنيين وفي الكواشي الوقف على المقابر تام إن جعل كلا تنبيها وإن جعل ردعا الوقف على كلا .